|
فجأة طفرت على السطح قضية بالغة السخف .. لا تتعلق القضية بهذا الموقع ولا بآلاف الصفحات التي نشرتها خلال العشرين عاماً الماضية في كتبي وبحوثي ومقالاتي
وإنما تتعلق القضية بواقعة فرعية حدثت أثناء عملي بمكتبة الإسكندرية. تلك هي الواقعة:
نشرت جريدة الأسبوع المصرية قبل أسبوعين ( يوم 17/11/2003 ) كلاماً سخيفاً منسوباً إلى، امتزجت فيه الوقائع بالخيالات .. فقد جاءت قبلها صحفية من الجريدة لسؤالي عما قمت به من تجديدات لقاعة عرض متحف المخطوطات بالمكتبة، أعطيتها التفاصيل مكتوبة - مثلما أعطيتها لغيرها من الصحفيين الذين جاءوا لتغطية افتتاح المتحف بعد تطويره - وقد ذكرت الصحفية كلامي الفعلي في آخر سطور مقالها المذكور، لكنها اختلقت للمقال عنواناً كاذباً هو ( بروتوكولات حكماء صهيون في صدر متحف المخطوطات) ثم راحت تسرد اختلاقات وأكاذيب لا عمق لقرارها ! نسبت إلى أنني وضعت كتاب البروتوكولات في فاترينة الكتب السماوية بجوار التوراة وادعت أنني صرحت لها بأن هذا الكتاب أهم من التوراة. ثم سكبت الزيت على النار بقولها:
"تساؤلات كثيرة تبادرت إلى الأذهان عقب وضع الكتاب في المتحف منها: لماذا تم وضعه في فاترينة الكتب السماوية وبالتحديد بجوار التوراة، وهل ستصمد إدارة المتحف أمام اعتراضات اليهود المتوقعة".
وبخصوص هذه الواقعة، صدر من المكتبة البيان التالي:
|
بيان من مكتبة الإسكندرية
حول ما نشر بخصوص عرض
الترجمة العربية لبروتوكولات حكماء صهيون |
الإسكندرية في 6 ديسمبر - نشرت حديثاً بعض الأنباء الصحفية حول عرض الترجمة العربية الأولى لبروتوكولات حكماء صهيون في أحد المعارض بمكتبة الإسكندرية تقتضي رداً سريعاُ وواضحاً:
فلقد كشف التحقيق المبدئي أن الكتاب عرض لفترة قصيرة في إحدى الفترينات المخصصة للعرض الدوري لبعض نوادر وغرائب المقتنيات لدى المكتبة.
ونؤكد أن الكتاب لم يعرض قط بجوار التوراة، كما لم يذكر مطلقاً بأنه أحد الكتب المقدسة أو أنه أساس الدستور اليهودي.
والمعروف عن هذا الكتاب أنه اختلاق تم في القرن التاسع عشر لكي يذكي روح العداء ضد اليهود.
وقد تم سحب الكتاب من الفترينة باعتبار أن عرضه يمثل اختياراً غير صائب ويفتقد للذوق العام.
ويجري حالياً تحقيق إداري داخلي للنظر فيما إذا كان ثمة إجراءات يجب اتخاذها.
إن مكتبة الإسكندرية تلتزم بحزم بدورها كمركز للمعرفة وساحة لتنمية روح التسامح والحوار والتفاهم بين الشعوب والثقافات والحضارات.
وإنه ليشرف المكتبة أن تتعاون مع الشركاء الدوليين المرموقين في إعلاء ونشر هذه القيم العالمية السامية. |
.. ومن جانبي، فإنني أؤكد هنا لزوار الموقع، أن "البروتوكولات" كتاب عنصري، سخيف ومختلق. وربما يتوجب النظر (علمياً وأكاديمياً) بعمق في المسألة اليهودية بعامة، وطرح رؤيتنا للتفاعل بين الديانات. إننا كمتحضرين نرفض العنصرية بكافة أشكالها، وندعو للتسامح والتفاعل البناء بين البشر. نحن نؤمن أن التعصب يقود إلى الانطفاء الحضاري، بينما يؤدي التسامح إلى طريق التحضر ( راجع
أبحاثنا: الأفق الأندلسي,
جَدَلِيَّةُ : الدِّين /
العُنف / السِّياسة..) .. وهو ما سنعود للحديث عنه تفصيلاً في أبواب هذا الموقع قريباً.
|